الشيخ محمد هادي معرفة
58
التفسير الأثرى الجامع
أحقّ به ، بلا خلاف . وإن كان طفلا يميّز - وهو ما إذا بلغ سبع سنين أو ثماني سنين فما فوقها إلى حدّ البلوغ - فإن كان ذكرا فالأب أحقّ به ، وإن كانت أنثى فالأمّ أحقّ بها ما لم تتزوّج ، فإن تزوّجت فالأب أحقّ بها . قال : ووافقنا أبو حنيفة وأصحابه في الجارية . وقال في الغلام : الأمّ أحقّ به حتّى يبلغ حدّا يأكل ويشرب ويلبس بنفسه ، فيكون أبوه أحقّ به . وقال الشافعي : يخيّر بين أبويه ، فإذا اختار أحدهما يسلّم إليه . وقال مالك : إن كانت جارية فالأمّ أحقّ بها حتّى تبلغ وتتزوّج ، وإن كان غلاما فالأمّ أحقّ به حتّى يبلغ « 1 » . وقال ابن حزم - في المحلّى - : قال أبو حنيفة : الأمّ أحقّ بالابن والابنة الصغيرين ، ففي الجارية حتّى تحيض وفي الغلام حتّى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس ثيابه وحده . قال : وبعد ذلك تجب الحضانة للأب . وقال مالك : الأمّ أحقّ بحضانة الولد ، فإن كان ذكرا حتّى يبلغ الحلم ، والجارية حتّى تتزوّج . قال : إن تزوّجت الأمّ سقط حقّها في الحضانة . وقال الشافعي : الأمّ أحقّ بالابن والابنة ما لم تتزوّج . فإذا بلغ الصغير سبع سنين وهو يعقل ، خيّر بين أبيه وأمّه ، فحيث اختار جعل . فإن تزوّجت الأمّ خرجت عن الحضانة . ثمّ أخذ في التفصيل والتذييل ، وأخيرا قال : إنّما أوردنا هذه الأقوال ليوقف على تخاذلها وتناقضها وفسادها وأنّها استحسانات لا معنى لها ، وليظهر كذب من ادّعى الإجماع في شيء من ذلك ! « 2 » قال أبو عبد اللّه القرطبي : في هذه الآية دليل لمالك على أنّ الحضانة للأمّ ، فهي للغلام إلى البلوغ ، وفي الجارية إلى النكاح ، وذلك حقّ لها ، قال : وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : إذا بلغ الولد ثماني سنين وهو سنّ التميز ، خيّر بين أبويه ، فإنّه في تلك الحالة تتحرّك همّته لتعلّم القرآن
--> ( 1 ) الخلاف 5 : 131 - 132 م : 36 . ( 2 ) المحلّى 10 : 329 - 331 .